المحقق البحراني

481

الحدائق الناضرة

النافع أظهر هما ذكر ، لأن المهر يختلف باختلاف البلدان اختلافا عظيما ، وفيه بأمل . وقيد جملة من الأصحاب بل الظاهر أنه المشهور الحكم بلزوم مهر المثل بما إذا لم يتجاوز مهر السنة وهي خمسمائة درهم ، إلا رد إليها ، وادعى فعليه فخر المحققين الاجماع ، مع أن والده في المختلف نقل الاختلاف في ذلك ، وحكى القولين ، ولم يرجح شيئا في البين قال بعد نقل جملة من الأقوال في المسألة : بقي هنا بحثان : ( الأول ) هل يعتبر البلد ؟ قال بعض علمائنا به ، ويحتمل العدم ( الثاني ) أكثر الأصحاب على أنه لا يزيد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم ، لما رواه أبو بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( قال : سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن أن يسمي صداقها ) الخبر ، وقد تقدم قريبا ثم قال : وهو غير دال صريحا على المطلوب ، وقال بعض علمائنا : لا يتقدر بقدر ، لما دلت الأخبار المطلقة عليه . إنتهى . وربما أشعر ظاهره باختيار القول الأخير ، حيث إنه طعن في رواية أبي بصير التي استند إليه الأكثر بأنها غير دالة صريحا على المطلوب ولم يطعن في دليل الآخر ، وتوجيه ما أشار إليه في رد رواية أبي بصير وعمد دلالتها على القول المذكور ، وما ذكره شيخنا في المسالك قال : بعد نقل الرواية : وفيها مع ضعف السند قصور الدلالة ، لأن الكلام في المفوضة ، ومورد الرواية ما إذا وهم أن يسمي صداقها ، وهو يقتضي كونه أراد التسمية فنسيها ، وهذا ليس من التفويض في شئ ، وإن كان العقد قد وقع بصورة التفويض ، فجاز اختلاف الحكم لذلك ، ومن ثم ذهب بعض علمائنا إلى أن مهر المثل لا يتقدر بقدر لا طلاق الأخبار في ذلك ، ثم نقل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وموثقة منصور بن حازم وصحيحة الحلبي ، إنتهى . وبذلك يظهر لك أن الأظهر هو القول الآخر ، وأن القول المشهور بمحل من القصور .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 362 ح 32 ، الوسائل ج 15 ص 25 ح 2 .